الزركشي

389

البحر المحيط في أصول الفقه

خرجه الشافعي على قولين . أحدهما أن المراد به الولي لأنه لو أراد الزوج لواجهه فلما عدل إلى الكناية علمنا أنه لم يرده . والثاني أنه رد الكناية إلى المواجهة وهو الزوج لأنه ذكر عفوها وعفو زوجها فكنى كما كنى في جرين بهم قال وهذا يجري في كل موضع إن قام الدليل صرنا إليه وإلا حمل على الظاهر . قال وجعل بعض أصحابنا من هذا أن يعطف شيء فيكون حكم الثاني حكم الأول كقوله لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ثم قال ومن قتله منكم متعمدا فكان الصيد اسما للفعل فلما قال لا تقتلوا استحال أن يكون إشارة إلى الفعل فعلم أن الإشارة وقعت إلى عين المصيد ثم عطف بقوله وحرم عليكم صيد البر فكان المعطوف الثاني على العطف الأول وذلك أن أهل اللغة قالوا إن العطف على حكم المتقدم قال ولذلك قال أحل لكم صيد البحر ومن أصحابنا من قال هذا إذا جرين كان للفعل الثاني لأن الأول لم يعهد أن يكون للفعل لقيام الدلالة عليه وإذا لم نقدر على هذا رجعنا في ذلك إلى الحقيقة في الثاني فكان للفعل . والأجود أن يقال في هذه الآية إنه للفعل والمصيد نفسه فقد حرم الأمرين جميعا لأنه قد يقع على المصيد وإذا كان يقع عليه حمل على الأمرين ومما يبين هذا أن الآية واردة في القسم الأول أنه للفعل قوله وحرم عليكم صيد البر فلا يجوز أن يقال فعل البر وإنما أراد عين المصيد ومثل ذلك قوله فطلقوهن لعدتهن ثم قال لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فكان الأول محمولا على البائن والرجعية والثاني محمول على الرجعية . مسألة وأما إذا كان أول الكلام خاصا وآخره بصيغة العموم فلا يكون خصوص أوله مانعا من عموم آخره كالعكس ذكره القفال ومثله بقوله والسارق والسارقة وقوله فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الأول في صنف من الظالمين وهم السراق والتوبة بعد الظلم والإصلاح لجميع